علي بن زيد البيهقي

14

معارج نهج البلاغة

امّا معنى الكتاب ، يقال كتبت كتبا وكتابة وكتابا ، والكتب الجمع . يقال كتبت البغلة إذا جمعت بين شفرتيها بحلقة ( 9 ر ) اوسير ، فسمّى الكتاب كتابا ، لأنه يجمع الفوايد . وقد يسمّى المكتوب كتابا ، كما يسمى المخلوق خلقا ، والمصيد صيدا . ويقال : كتبت الكتاب ، اى جمعت الحروف بعضها إلى بعض . قال الشاعر : بألف نكتب أو مقنّب ، اى : يجمع . ويقال للقدر : الكتاب . قال الجعدي : يا ابنة عمّى كتاب اللَّه أخرجني عنكم وهل امنعنّ اللَّه ما فعلا يعنى قدر اللَّه . قال اللَّه تعالى لن يصيبنا ما كتب اللَّه لنا ، اى قدّر . ويقال للفريضة الكتاب ، ويقال : الصلاة المكتوبة ، اى المفروضة . ويقال : الكتاب الامر ، قال اللَّه تعالى : ادخلوا الأرض المقدّسة التي كتب اللَّه لكم ، اى : امركم ان تدخلوها . ( 56 ) الشرح الكشف ، يقال : شرحت الغامض ، إذا فسّرته أو اوّلته ، ومنه التشريح للحم . النهج والنهيج والمنهاج الطريق الواضح ، وجمع النهج نهوج . والنهج الطريق استبان وصار نهجا واضحا بيّنا . يقال : طريق نهج وناهجة اى واضحة بيّنة . ويقال أيضا : طريق نهجة . ( 57 ) وسمّى الكتاب نهج البلاغة لوجهين ، دون منهج البلاغة ومنهاج البلاغة . ( 58 ) لان الأصل هو النهج ، والنهج طريق واضح يسلكه سالك يؤدّى إلى الخير ، يقال : نهج الرّشاد ونهج النّجاة . والمنهج اعمّ من النهج . ( 59 ) والوجه الثاني ان النهج ما لا ينقطع وضوحه ، مأخوذ من النهج ، وهو تتابع النفس . يقال : فلان ينهج في النفس . ( 60 ) البلاغة الوصول إلى الشئ ، وسمّيت الفصاحة بلاغة ، لأنّ بها يبلغ صاحبها إلى ما يريد . ويجوز ان [ يكون ] البلاغة بمعنى ان هذا الكلام بلغ